الشيخ السبحاني
4
سيد المرسلين
إن مؤسّسي هذا النوع من النهضات الدينية « 1 » يتمتعون - من حيث الاخلاق والفضائل الانسانية - بخصيصة الخلود واللا نهاية فان الزمن يكشف باستمرار عن أبعاد أوسع وآفاق جديدة من شخصياتهم فهي تتسع كلما تقادم بها العهد تماما كأمواج البحر ، وكأن الأنبياء نسخة ثانية من الطبيعة ، فكما أننا كلما أمعنا أكثر في الطبيعة ظهرت لنا منها حقائق أكثر ، وانكشفت لنا رموز وأسرار جديدة لم نعهدها من قبل فهكذا شخصيات الأنبياء والمرسلين ، وسفراء اللّه إلى البشرية . وتتجلى هذه الحقيقة أكثر - فأكثر كلما تعاظمت شخصية من تلك الشخصيات - . وخلاصة القول أننا كلما ازددنا تعمقا وامعانا فيهم . اكتشفنا أسرارا كثيرة ، وحقائق جديدة عن حياتهم . ويدل على كلامنا هذا تلك المؤلفات الكثيرة الوافرة التي كتبها علماء التاريخ وأصحاب السير ، قديما وحديثا ، حول رسول الاسلام العظيم صلّى اللّه عليه وآله ولكن مع ذلك كله كلما تقادم العهد به ، وكلما اتسعت النظرات وازدادت عمقا
--> المسلمين إلى نشر مبادئ الاسلام في تلك البلاد العريضة التي تضم خمس سكان العالم . وقد قام المسلمون الغيارى على دينهم ، الحريصون على نشره وبثه بهذه المهمة فيما سبق وأدوا ما كان عليهم . فما ذا فعلنا نحن ؟ وهل ترى يجوز أن يجهل خمس سكان العالم دين اللّه ، ولا ينعموا بخيراته ؟ ! أم هل ترى يجوز في شريعة الانصاف أن يعاني ذلك الشعب الكبير من الأباطرة الطغاة في الماضي ، ومن الأنظمة والايديولوجيات الجائرة الملحدة في الحاضر ، هذا والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يحرص على هداية فرد واحد ، والقرآن يقول : « من أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا » ؟ ؟ هل خصصت نهضة الأنبياء الإلهية برقعة صغيرة من الأرض هي الجزيرة العربية ، وما حولها ؟ أم أنها رحمة للعالمين جميعا ؟ سؤال نطرحه على أبناء الاسلام دعاة ورعايا ، حكومات وشعوبا لعلهم يتفكرون ؟ ( جعفر الهادي ) . ( 1 ) المقصود من الدين هو المنهاج الواسع الشامل الذي يتكفل سعادة البشرية في الحياتين الدنيا والأخرى وليس مجرد سلسلة من الطقوس الفارغة الخاوية كما هو الحال في المسيحية الحاضرة .